العز بن عبد السلام
300
تفسير العز بن عبد السلام
« رَسُولَ رَبِّهِمْ » على ظاهره أو رسالة ربهم . « رابِيَةً » شديدة أو مهلكة أو تربو بهم في العذاب أبدا أو مرتفعة أو رابية الشر أي زائدة . إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [ الحاقة : 11 ] . طَغَى الْماءُ على خزّانه غضبا لربه فلم يقدروا على منعه فزاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا أو زاد وكثر أو ظهر . « حَمَلْناكُمْ » في ظهور آبائكم أو آباءكم . « الْجارِيَةِ » سفينة نوح . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقة : 12 ] . « لِنَجْعَلَها » سفينة نوح تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم أو كانت ألواحها على الجودي . « واعِيَةٌ » سامعة أو مؤمنة أو حافظة أو أذن عقلت عن اللّه وانتفعت بما سمعت من كتابه ، وعيت الشيء حفظته في نفسك وأوعيته حفظته في غيرك . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ الحاقة : 15 ] . « الْواقِعَةُ » القيامة أو الصيحة أو ساعة فناء الخلق . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ [ الحاقة : 16 ] . « وَانْشَقَّتِ » عن المجرة أو فتحت أبوابا . « واهِيَةٌ » ضعيفة أو متخرقة وهي السقاء : انخرق ، وقال : خل سبيل من وهي سقاؤه * ومن هريق بالفلاة ماؤه أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه . وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] . أَرْجائِها أرجاء السماء أو الدنيا حافّاتها أو نواحيها أو أبوابها أو ما استدق منها . « فَوْقَهُمْ » يحملونه فوق رؤوسهم أو حملة العرش فوق الملائكة الذين على أرجائها أو فوق أهل القيامة . « ثَمانِيَةٌ » أملاك أو ثمانية صفوف من الملائكة أو ثمانية أجزاء من تسعة وهم الكروبيون قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية » . يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ [ الحاقة : 18 ] . « لا يخفى » المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر أو لا يستتر منكم عورة . حفاة عراة . أو ما كانوا يخفونه من أعمالهم .